حسن ابراهيم حسن
264
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
المدينة بالحجر والكلس ، وجعل أبوابها من الساج والعرعر ( شجر السرو ) . واقتنى الأموال والجنان والعيون بالمدينة وغيرها ، وإذا حج ضرب له الفسطاط بمنى . وكان يأكل ألين الطعام وأطيب أصنافه ، كما روى أنه كان يشد أسنانه بالذهب ويلبس أفخر الثياب . روى الطبري ( 5 : 361 ) عن عمرو بن أمية الضمري ، قال : وإني كنت أتعشى من عثمان خزيرا ( شبه عصيدة بلحم ) من طبخ مطبوخ من أجود ما رأيت ، فيها بطون الغنم وأدمها اللبن والسمن . وعن عبد اللّه بن عامر قال : كنت أفطر مع عثمان في رمضان ، فكان يأتينا بطعام هو ألين من طعام عمر ، قد رأيت على مائدة عثمان الدرمك الجيد ( نوع من الدقيق ) وصغار الضأن كل ليلة . كما روى أن عثمان أول من نخل له الدقيق . ولكن عثمان كان يحب التوسعة على الناس ، فلم يقصد في بذل أعطيانهم ولم يقتصر على إعطائهم الكفاف من العيش كما كان يفعل عمر خشية الفتنة . ولم يرض عثمان أن يأخذ الناس بأكثر مما فرضه اللّه تعالى عليهم ، فلم يحجر على كبار الصحابة ، ولم يمنعهم من الخروج إلى الولايات ، فالتفت الناس حولهم وافتتنوا بهم ، كما افتتن هؤلاء الصحابة بما رأوه من ألوان النعم ومظاهر الحضارة في البلاد التي خرجوا إليها ، وهذا ما كان يخشاه عمر حين منعهم من الخروج إلى الولايات . ولم يجعل عثمان ولاته على التقشف والبعد عن مواطن التهمة والربية كما فعل عمر ، إذ كان يأخذ على الوالي عهدا ألا يلبس رقيقا ولا يأكل نقيا ولا يتخذ دون حاجات الناس حجابا . غير أن ذلك التساهل من عثمان لم يكن عن تهاون في حقوق اللّه وإغضاء عن حرمانه ، فكثيرا ما كان يحث الناس على التمسك بالدين ويأخذهم بالمحافظة عليه ويضرب على أيدي المستهترين حتى كرهوه « واستطالوا عمره » . من ذلك أنه عين رجلا من بنى ليث ، وكلفه مراقبة من يطيرون الحمام على الجلاهقات « 1 » حتى
--> - عثمان يوم قتل من المال خمسون ومائة ألف دينار وألف ألف درهم وقيمة ضياعه بوادي القرى وحنين وغيرهما 000 / 100 دينار ، وخلف خيلا كثيرا وإبلا . ( 1 ) الجلاهق : البندق الذي يرمى به في الصيد .